|
رؤية سعودية لدروس الحرب في العراق
دروس الحرب من العراق أكثر من أن تحصر، ولكن من يستفيد؟ حتى الآن
لا تبدو الأنظمة العربية وفي مقدمتها النظام السياسي في المملكة
في وارد الإستفادة اعتماداً على هيبة موهومة وصلف مقيم. الكتاب
السعوديون تناولوا معظم الدروس من الحرب وجهوها كرسائل للأنظمة
وللقائمين على التوجيه الفكري والديني، والى وسائل الإعلام
والفضائيات العربية، والى الإنسان العربي نفسه. بعضهم طالب
الأنظمة بأن تستفيد حتى لا تسحقها الشعوب كما صدام، وأن لا تنام
على فراش وثير كاذب مغطى بملاءة تقول أن الشعب يذوب حباً وولهاً
في ولاة الأمر! لقد طالب الكتاب بإصلاح الوضع السياسي الداخلي
ورأوا أن الشعوب هي التي تحمي الأنظمة، وأن أميركا لا تحمي أحداً
حين تستنفذ مصالحها من أي نظام قائم خاصة في المملكة. من
الكتابات تشعر وأن هناك حالة من الشماتة بالنظم العربية القائمة،
وكأنها تتمنّى لها الزوال النهائي حتى ولو كان على يد الإستعمار.
بل ان بعض الكتابات دعت الله أن يخلص الشعوب من تلك الأنظمة!
كتاب سعوديون آخرون أرجعوا أزمة الوطن العربي في ثقافته وأنه آن
الأوان لمراجعة هذه الثقافة القومية المتطرفة أو الدينية
القتالية التي تريد أن تقذف بالمواطنين السعوديين الى أتون معارك
جهادية لم تتضح معالمها فتعود بالخسران على (المجاهدين) وعلى
الوطن.
هناك من وجّه نقداً حاداً الى وسائل الإعلام العربية واتهمها
بأنها خدعت الشارع العربي وحمّلها وزر الأوهام والطموحات العربية
برؤية هزيمة صاعقة تلحق بالأميركيين. ذكرنا هؤلاء المنتقدون
بإعلام النكسة في 1967، كما ذكّرونا بأن وسائل الوصول الى
الحقيقة اليوم سهلة وأن الكذب يفضح سريعاً.
سعوديون آخرون كتبوا عن الخلاف السني الشيعي والخشية من تداعياته
على المنطقة وبالخصوص على المملكة، وهناك اعتراف بمعاملة سيئة
لهم، وأنهم مواطنون درجة ثانية وثالثة، وقالوا بأن الأوطان لا
يحميها القمع والإستبداد والتمييز الطائفي، لأن الإستبداد يقتل
روح المواطن قبل أن تقتله الدبابات والصواريخ المعادية.
وأخيراً هناك من قدّم رؤية سلفية طائفية للحدث العراقي، وطالب
بأن يلتحم الشعب مع ولي الأمر وأن يدافع عنه، وأن يلتزم الشعب
ببيعته!! السياسية!! وحاول أن يحرّض على المواطنين الشيعة أو
يختلق أعداءً جدداً تبعد التيار السلفي عن مواجهة الحكومة
والإستفادة الحقيقية من الدرس العراقي.
وفي المجمل رحبت الكتابات السعودية ـ وإن متأخرة كنظيراتها
العربيات ـ بسقوط الصنم العراقي. ولفظة الصنم والتمثال كانتا
أكثر الكلمات شيوعاً في الكتابات والتحليلات السعودية. كما طالب
الكتاب السعوديون بالإصلاحات الفورية وتفعيل مبادرة الأمير عبد
الله منعاً لتحوّل المملكة الى هدف أميركي قادم.
مصالحة الشعوب تحمي الأنظمة من السقوط
في مشهد دراماتيكي سلمت بغداد نفسها وتسلق الفرحون تمثال الطاغية
لإسقاطه. أعتقد ان هذا المشهد هو درس تطبيقي وحقيقي للطغاة،
فالحب الذي كان يبديه العراقيون لصدام لم يكن حباً نابعاً من
القلب بل من طرف اللسان. خلاصة هذه الحرب أن على الحكام ان
يؤسسوا وجودهم داخل شعوبهم بالحب المتبادل ومنح الشعب الثقة في
تسيير حياته وفتح أبواب الحوار لاختيار الحلول الصحيحة للتنمية
وادارة شؤون الحياة وفق قوانين تكفل لهم حياة كريمة وأن يحدث
التلاحم بين الشعوب وقادتها من خلال الشفافية وكشف الأوراق بحيث
يتحدث الزعماء عما يكتنف الدولة من مشاكل داخلية وخارجية ووضع
تلك المشاكل على الطاولة للمناقشة واشراك الشعوب في اختيار
مصيرهم لكي يكونوا مشاركين في صنع القرار ليتحملوا نتائجه.
وأتصور ان الشعوب هي الوحيدة القادرة على صد أي اعتداء على
بلادهم متى كان الشعار المرفوع هو اسم الوطن وليس الشخص. ومن
القواعد الأساسية التي يتكئ عليها كثير من الحكام مفهوم ان الدول
الكبرى هي التي تحمي الأنظمة من السقوط إلا أن سقوط بغداد قدم
لنا درساً مضاداً مفاده ان الشعب هو الذي يحمي النظام وليست أي
قوة خارجية.
عبده خال
عكاظ 11/4/2003
***
ضعف الجبهة الداخلية ونهاية القبضة الحديدية
إن أمامنا احتمالين لمستقبل العراق في ظل الاحتلال الأمريكي،
فإذا تحقق الاحتمال الإيجابي للشعب العراقي، خسرت بقية الأنظمة
العربية شعوبها التي ستدعو المحتل الأمريكي ليكرر التجربة معها،
وإذا تحقق الاحتمال السلبي، خسرت بقية البلدان العربية، أنظمة
وشعوباً، ولذلك ليس أمام الأنظمة العربية الآن سوى طريق واحد هو
طريق الإصلاح فهو الضمان الوحيد لبقائها وتكاتف شعوبها معها،
وقطع الطريق أمام المتربصين بها.
لا بد أن نقر، ولا بد أن نعترف أن الجبهة الداخلية ضعيفة، وأن أي
اعتقاد غير هذا إنما هو محض وهم، ولا بد أن نقر، ولا بد أن نعترف
أن سياسة القبضة الحديدية على الشعوب العربية التي كانت صالحة
بعد استقلال بعض الدول العربية أو في بداية تأسيسها، لم تعد
صالحة ولم تعد ممكنة الآن في ظل ثورة المعلومات والاتصالات وتطور
الوعي، وفي ظل تلويحات الديمقراطية والحياة الحرة التي يتطلع
إليها المواطنون العرب، والتي يرون بريقها في أيدي غيرهم.. تلك
الأيدي التي ستمتد إليهم بطريقة أو بأخرى.
قينان الغامدي
الوطن 15/4/2003
***
تأثير الوضع العراقي على المملكة حتمي
من يقول إن الحرب على العراق لم تؤثر على المملكة، يبسط الأمور
إلى درجة السذاجة. فالتأثير حصل وسيحصل وإن بدرجات متباينة
ونسبية. ففي المجال السياسي أصبحت الحالة العراقية تمثل تهديداً
لجيرانها، إن بأوضاعها الأمنية السائبة أو بحالتها السياسية
الغامضة. وفي المجال الاقتصادي من الواضح أن التأثيرات المباشرة
بدأت بانخفاض سوق الأسهم السعودية وستمتد فيما يعد إلى ما هو
أبعد من ذلك في السلع الاستراتيجية مثل النفط. وهناك تأثيرات
صحية ليس أقلها حالات القلق والارتكاس النفسي المنتشرة في
المجتمع السعودي. إن أحداثاً جساماً بقوة الزلزال العراقي لها
تأثيرات خطيرة على المنطقة برمتها، ومن واجب المملكة أن تستجمع
كل قواها الفكرية والمادية لوضع الخطط الاستراتيجية اللازمة لما
هو أبعد من التأثيرات الآنية.
سليمان العقيلي
الوطن 17/4/2003
***
تحليل طائفي تاريخي للحدث العراقي
تتكرر (الأسماءُ) و(الوجوهُ) و(الأمكنةُ).. لتثبت أن (التاريخَ)
مسرحيةٌ من ألف فصل وفصل.. لا يتغيّر فيها إلا (الممثلون)! قبل
ثمانية قرون كان لدينا المستعصم ونصر الدين الطّوسي وابن العلقمي
وهولاكو والمغول والتتار و(بغداد) وأكثر من مليون قتيل! (351هـ)
(656هـ) (1424هـ).. الشخوص ذاتها.. والمسرح نفسه.. والحكاية
(وجوهٌ) تصفع، و(أقفية) تركل.. و(طهرٌ) يُسحل.. و(أمة تقتل)..
فلا تستطيع حتى البكاء!
إبراهيم عبدالرحمن التركي
الجزيرة 12/4/2003
***
عظة سلفية!
مع كل ما مر علينا في العصر الحديث من أزمات ومؤامرات فقد حمانا
الله تعالى بالوحدة المتينة والتمسك بأهداب البيعة.. واليقظة لما
تجلبه الأفكار المنحرفة والمبادئ الهدامة على الأمة في حال
الانقياد لا سمح الله وراء كل ناعق. التناصح مرغوب والمطالبة
بالإصلاح والتقويم ومواكبة التطور للأفضل مشروعة في كل وقت
وحين.. ولكنه أوجه وأصوب بعد انحسار الفتنة وزوال الغمة وانفراج
الأزمة. أما الانتهازية والمزايدة والاصطياد في الماء العكر فلا
مجال لها لا في الحاضر أو المستقبل والواجب على كل مواطن مخلص
لدينه وأمته ومستقبل أبنائه أن يقف لأصحابها بالمرصاد وأن يتمسك
بوحدة الصف.. ويعض عليها بالنواجذ.. وإلا أصبحنا لا قدر الله
صيداً سهلاً لكل المتربصين بنا ومنجزاتنا ومكتسباتنا.
محمد بن عبدالله الحميد
الوطن 12/4/2003
***
تمثالا النظام والإعلام!
في 9 نيسان سقط تمثالان.. الأول أرضي والآخر فضائي.. تمثال الحكم
البوليسي الدموي هوى وأطفأ معه توهج تمثال الإعلام المستبد في
الفضاء. إذا كان الأول أسقطته قوة عسكرية فإن الثاني سقط بقوة
عقلية ومنطقية لا يمكن تعتيمها وتجاهلها أو قولبتها بشكل مضاد.
لأن الإنسان كان في آخر اهتماماتهما كان لا بد أن يغرما ببعض
وعندما هربا هربا سوياً. هناك قنوات ليست إلا منابر لنشر
الأكاذيب وترسيخ التطرف واشعال الفتن وانه عندما يخرج مذيع ليقول
ان الشعب العراقي عاجز عن الحل والربط بدون مساعدة أمريكية فإنه
يجب أن يفهم أن هذا شخص متطرف يتمنى أن ينحر جميع العراقيين من
أجل سيجار زعيمه الهارب.
ممدوح المهيني
الرياض 18/4/2003
***
احذروا الفتنة القادمة من دول عربية
لقد قدم الكبيسي مئات الحلقات التلفزيونية من الوعظ لكنها لن
تخلد ذكره مثلما ستخلده خطبته وهو يقول: 'نحن في العراق كلنا سنة
وشيعة طائفة واحدة، كلنا نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله
ونصلي إلى قبلة واحدة.. كلنا أبناء وطن واحد'. إن شعب العراق وهو
يتوق إلى الوحدة الوطنية الحقيقية يؤكد إنه شعب يعي مصلحته جيدا،
وإن الحرية التي نالها هو جدير بها [وأنه] يقدم أنموذجا حيا
للشعوب العربية كلها. على شعب العراق أن يحذر كل الحذر من تدخل
بعض الأنظمة العربية القائمة، إنها إن تدخلت فستعيدكم إلى المربع
الأول، مربع التوازنات المتفجرة والمصالح الضيقة، والنفوذ
المؤقت، والتعاون المهزوز، ستعيدكم إلى التشرذم والطائفية باسم
النصح وباسم المصلحة.
قينان الغامدي
الوطن 20/4/2003
***
ليفعّل الأمير مبادرته في وطنه
في اعتقادي ان الدول العربية ينبغي ان تقوم بدور محوري خلال
المرحلة الحالية، اي مرحلة ما بعد صدام، تفاديا لمرحلة اخطر، وهي
مرحلة ما بعد العراق.. وتحتاج الدول العربية ان تنتقل الى مستوى
مختلف من التفكير والفعل والاستراتيجيات. قد يكون من المناسب ان
يعود الأمير عبدالله ليعلن عن مبادرته لمجموعة اسباب، منها:
ضرورة ان يتأسس في المنطقة العربية حدث موازي في التغيير لما
احدثته الولايات المتحدة في المنطقة، ويكون هو بمثابة اجندة
عربية ينشغل بها الرأي العام العربي والدولي.. وليس المقصود هو
الانشغال بذاته، ولكن المهم هو ان يحل التفكير بهذه المبادرة
المعنية بالاصلاح العربي مكان اجندة تحاول الولايات المتحدة ان
تشغل بها العالم العربي. مبادرة الأمير عبدالله ينبغي ان تطلق
بعد اجراء تعديلات جديدة لتستوعب المستجدات الجديدة في المنطقة..
ولتمثل انطلاقة جديدة نحو تأسيس عمليات اصلاح حقيقية داخلية
للدول العربية، وبينية بين الدول العربية.
د. علي بن شويل القرني
الجزيرة 12/4/2003
***
الزعيم الأوحد
بعض الزعماء والمسؤولين يعتقدون أنه كلما زادت مظاهر التقديس
للزعيم والمسؤول في أوساط الجماهير ووسائل الإعلام، أعطى هذا
انطباعاً إيجابياً بمكانة الزعامة في نفوس الناس، بينما الصحيح
هو العكس تماماً، إذ إنه كلما زادت مظاهر التقديس، أعطى هذا
انطباعاً بانتزاع ذلك التقديس انتزاعاً من أفواه الناس وأقلامهم،
عن طريق الترغيب والترهيب، وهذا يعطي انطباعاً آخر بحجم التسلط
والجبروت، ويعطي انطباعاً ثالثاً بحجم الكره. ذلك الكره الذي
يمكن أن يخرج على حقيقته ويتفجر حين يجد الفرصة الملائمة كما خرج
وتفجر ذلك الكره الذي رأيناه على وجوه العراقيين في يوم السقوط.
عبدالله ناصر الفوزان
الوطن 16/4/2003
***
لا دم ولا روح
رأينا رعاعاً في شوارع بغداد يهتفون بدافع من الخوف أمام
الكاميرات عبارة: بالدم والروح نفديك يا صدام! ثم رأيتم كيف
تعامل المتظاهرون أنفسهم مع صوره وأصنامه بعد أن أصبح بإمكانهم
التعبير عن حقيقة مشاعرهم نحو صدام ونظامه الهالك! وهذه العبارة
وما يُماثلها مرفوعة الراية في العديد من الدول المحكومة بأنظمة
إرهابية فاشية مترهلة، ولم يزل حكام وقادة تلك الدول بمختلف
أنظمتها يصدقون عبارات وهتافات الترحيب والفداء وقصائد المديح
وبعضهم يعلم أنه يسمع الزيف والكذب عينهما، ولكن غروره وكبرياءه
يجعلانه يُسر بما يسمع لأنه معجب بهيبته التي صنعها بسطوته
وبطشه، حتى أصبح الناس يمدحونه وهم يلعنونه في قلوبهم، وبعض
أولئك الزعماء يصدق أنه الزعيم الغالي الذي لا يوجد مثله في
البلاد! وإذا كان العاقل هو من يتعظ بغيره، فإن العبر تترى أمام
الطغاة فهل من مدكر؟!
محمد أحمد الحساني
عكاظ 15/4/2003
***
لنصلح أوضاعنا بدل مهاجمة المنتقدين
الدوائر السعودية انشغلت خلال فترة مضت و مازالت بمسألة مواجهة
الحملات الإعلامية العدائية ضد المملكة، والتي تشنها دوائر
متعصبة ومتطرفة في المفهومين الديني والسياسي. لا يضيرنا في شيء
لو أننا أمعنا النظر بأريحية وتلقائية في ما يوجه لنا من آراء
نقدية في أنظمتنا الداخلية وإجراءاتها التنفيذية، واتجهنا إلى
تصويب وإصلاح ما يمكن أن يكون نقصاً أو ثغرة أو سوء تنفيذ،مع حرص
على تعزيز دور المؤسسات الاجتماعية الأهلية، وإيلاء ثقة أكبر في
الانتلجنسيا الوطنية لإدارة ما يسمى مؤسسات المجتمع المدني، بما
يساهم في إعطاء صورة أكثر نصاعة وشفافية عن الدولة والمجتمع.
لأننا لسنا مجتمعاً مثالياً أو بلا أخطاء، ولدينا ما يمكن إصلاحه
أو تطويره لصالح بناء المجتمع أولا، ثم سد الذرائع في وجه
المنتقدين.
سليمان العقيلي
الوطن 21/4/2003
***
الدولة الوطنية التسلطية تقضي على الإبداع
قبل قيام الدولة الوطنية المستقلة! برز طه حسين والعقاد والرافعي
والزيات ومنصور فهمي في مصر، وبرز الزهاوي والرصافي والجواهري
والشبيبي شعراء متفوقين، وعلي الوردي مفكراً اجتماعياً حراً،
والشيخ عبدالكريم الجزائري وعبدالمحسن السعدون والسيد محمد الصدر
ومحمد مهدي كبة وكامل الجادرجي زعماء وطنيين في العراق.. أما في
سوريا فإنها فقدت طعم الحرية السياسية، بمجرد وصول حسني الزعيم
على دبابة أول انقلاب، دشن عهد الحكومات العسكرية، فدمرت النسيج
الاجتماعي وصادرت حرية الفكر في العالم العربي، ليتذكر الوطنيون
العرب المقاومون لاستعمار العهد الليبرالي، بمقارنات لن تصب في
مصلحة العهود(الثورية) التي ناضلوا من أجلها!
محمد رضا نصر الله
الرياض 20/4/2003
***
المستبدّ الوطني أسوأ من المستعمر
بمجرد أن سقط النظام بوصول القوات الأنجلو أمريكية لأسوار بغداد،
فإذا هي أول من يصفق للغزاة، ويتعاون أهلها معهم في اسقاط تمثال
الطاغية، في صورة رمزية عميقة الدلالة، تدلُ على أن (العرب) لأول
مرة في تاريخهم اختاروا طائعين أن يتحالفوا مع (الأجنبي)
لإنقاذهم من نير وظلم واستبداد الحاكم الوطني، بعدما جربوا في
الماضي ظلم الاستعمار ثم جربوا في الحاضر ظلم الأنظمة الوطنية،
فاكتشفوا ان نير الاجنبي لا يقارن ألبتة مع نير وظلم
الديكتاتوريات المحلية. (تهليل) أهل بغداد للقادم اليهم من
الجنوب، كان تماماً مثل تصفيق أهل كابل للقادم اليهم من الشمال
اظهر الوضع على حقيقته، وأكد ان الإنسان دائماً وأبداً يبحثُ عن
مصالحه، ويرفض الأغلال ويتوق الى التحرر ويكره العبودية، حتى وإن
اضطره ذلك لأن يتحالف مع الغزاة.
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ
الجزيرة 12/4/2003
***
الأنظمة أساس التمييز الطائفي
الاختلاف المذهبي بين السنة والشيعة اختلاف تاريخي قديم وعريق
ولا يمكن إزالته أبدا.. وهذا لا ضرر منه طالما ظل في حدوده
المذهبية. الخطر يكمن في التصعيد السياسي لهذا الاختلاف حتى يصبح
خلافاً بين فئتين تسعى إحداهما لنفي وإقصاء وتدمير الأخرى.
سبب هذه الثغرات هي الدول الحاكمة التي كانت تقدم فئة على أخرى
ولا تنظر إلى رعاياها من المسلمين نظرة واحدة في تعاملها معهم،
وهذا التفضيل لفئة والتوجس من أخرى أفضى إلى تلك الثغرات التي
ولج منها الأعداء وعمقوها حتى وصلوا إلى ما يريدون. إن واقع
'الشيعة' اليوم في معظم الأوطان العربية يقول إنهم يعيشون
مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، وهذا فوق كونه يتناقض مع
فكرة إقامة الدول، ومع أسس بناء الأوطان، فإنه يهيئ الأرضيات
المناسبة لوجود مثل تلك الثغرات التي ولج منها أعداء الأمة
وحطموها على مر التاريخ.
نظام صدام حسين زرع وكرس هذه الكراهية عندما حولها من مذهبية
ضيقة إلى اضطهاد شامل في حياة 'الشيعة' حتى أصبح الوطن بالنسبة
لهم حرماناً وسجناً. لعل في هذا ما يعظ بقية الأنظمة العربية
ويجعلها تلتفت إلى الثغرات الموجودة في بناء دولها وأوطانها من
خلال إصلاحات سريعة تضع جميع مواطنيها على درجة واحدة من الحقوق
والواجبات قبل أن تنفتح ثغرات لا قبل لها بها.
قينان الغامدي
الوطن 21/4/2003
***
أصنام تنتظر
مصير الطغاة مصير واحد على مر التاريخ، تتغير الصور وتتغير
المشاهد، ويتغير الزمان والمكان ولكن سنة الخالق في عباده واحدة
لا تتغير ولا تتبدل. إن في سقوط كل صنم من الأصنام البشرية
تحريراً لعباد الله، وحري بالمؤمنين أن يفرحوا بذلك، ولكن
المأساة الحقيقية هي أن يتخاذل من كانوا الأولى بإسقاط هذه
الأصنام ليسقط صنم بيد صنم فيستبدل الأول بالآخر، ليرى الشعب
العراقي المسلم كيف تخاذل إخوانهم المسلمون في إعانتهم على
التخلص من هذا الطاغية أكثر من ربع قرن من الزمن ليسقط اليوم على
يد غيرهم.
د. وليد أحمد فتيحي
عكاظ 15/4/2003
***
دعوة الموت المجانية
في حرب الأفغان ملأ الفضاء العربي خطابا تثويريا، يدعو للجهاد
ويضعه في منزلة فرض العين، وتأنيب كل متقاعس عنه، وبطبيعة الحال
استغل هذا الخطاب من قبل بعض المهووسين بالسلطة والزعامة، وبعض
المهووسين بالموت والتدمير الذين وجدوا في احتراف القتل مهنة
لهم. ذيول هذا الخطاب، وبعض المستفيدين من بقائه لا زالت تحافظ
على ثورته، تذكيها وتزيد من نيرانها متمردة على كل عودة عنه،
منفلتة من كل عقال يطوق هياجه، تذكي دعوة الموت والعنف، ضد دعوة
الحياة والتعمير، مستمرة في برامج الكراهية والقتل، رافضين
هزائمهم، ومراجعة أفكار الجهاد الضيقة التي جعلت المرء يذهب
وهدفه الموت لا النصر. إن جهادنا الأكبر هو الحفاظ على أحجار هذا
الوطن ولحمته الوطنية، ونمائه، وتجاوز النعرات الإقليمية
والقبلية، والحفاظ على أمنه الداخلي والفكري الذي أصبح اليوم
مهددا، بسبب دعوات الموت المجانية هذه.
بدرية البشر
الرياض 17/4/2003
***
هل فهموا جملة 'اعتبروا من العراق'؟
سوريا تستطيع سريعاً قطع الطريق على الاعتداء عليها تماماً،
عليها ألا تضيع دقيقة واحدة في غير إصلاح أوضاعها الداخلية،
عليها أن تنسى العنتريات والأكاذيب العربية، فلن ينفع سوريا إلا
شعبها المتلاحم المتكاتف المحب ـ حقيقة لا ادعاءً ولا كذباً ولا
قهراً ـ لقيادته، وهذا يجب أن ينشأ من حرية التعبير الحقيقية،
ومن إصلاح الفساد المالي والإداري، ومن مؤسسات المجتمع المدني،
ومن إحساس المواطن السوري بالحرية والعدل والأمن، هذه هي الوصفة
الوحيدة لقطع الطريق أمام العدوان الأمريكي المحتمل! هذا الكلام
يعني كل الأنظمة العربية، وإنه لمن المؤلم حقاً أنه حتى الآن لم
يتحدث زعيم عربي واحد إلى شعبه عما حدث وعن المستقبل، فقد لزموا
الصمت أمام شعوبهم، وكأن سقوط بغداد وسقوط نظام صدام لا يعنيهم،
وكأن جملة 'اعتبروا من العراق' التي ترددها أمريكا يومياً موجهة
لغيرهم، وكأن الذرائع التي رفعتها أمريكا لتبرير عدوانها على
العراق لا تصلح لأن تكون هي ذاتها ذرائع للانقضاض عليهم وعلى
شعوبهم، وكأن مشاهد العراقيين وهم يحطمون صور وتماثيل صدام
ويبصقون عليها ويدوسونها بالأحذية لا يمكن أن تتكرر في بلدان
وعواصم عربية أخرى. المطلوب الآن الالتفات إلى شعوبهم وإلى
الأوضاع الداخلية في أوطانهم والمبادرة إلى الإصلاح الحقيقي
والجذري والسريع، المطلوب فوراً أن يتحدثوا إلى شعوبهم بما
يريدون ويسمعوا من الشعوب ماذا تريد، المطلوب أن يوضحوا أنهم
فهموا معنى جملة 'اعتبروا من العراق'!
قينان الغامدي
الوطن 12/4/2003
***
|