|
آراء ومواقف حول الوثيقة الوطنية للإصلاح
التأييد الذي حصلت عليه الوثيقة الوطنية يكاد يكون إجماعياً، لكن
هناك فئات (سلفية) عارضته، لأن نصف الموقعين علمانيين والنصف الآخر
روافض! ولأن أكثر الموقعين لا يصلون (من أين عرفوا ذلك؟). البعض
انتقد العريضة من حيث اولوياتها، والبعض قال أنه ينقصها الميكانزم
لتفعيلها. قال بعضهم بأن الوثيقة رمت الكرة في ملعب الحكومة (ولي
العهد بالتحديد) وآخرون رأوا أن الوثيقة غير كافية ما لم تصبح وثيقة
شعبية. هذه المقالة تحاول متابعة المواقف تجاهها من خلال رصد ما كتب
عنها في الصحافة المحلية.
أثارت الوثيقة الوطنية للإصلاح خضة في المجتمع السعودي انعكست على
وسائل الإعلام المحلية التي تناولت موضوع الإصلاح والتغيير بشيء من
الحرية. وقد تبارى الكتاب السعوديون ولأول مرة في عرض أفكارهم
وآرائهم من أقصى اليمين الى أقصى الشمال. بعضهم مع الإنتخابات،
والاخر ضد، بعضهم مع حقوق المرأة والآخر ضد إلاّ أن تكون ضمن الضوابط
الإسلامية، ومسألة "الضوابط" لا تعدو أن تكون تفسيراً دينياً محدداً
(سلفياً) يختلف معه معظم المسلمين بعلمائهم ومفكريهم. بعض الكتاب رأى
أن الشعب السعودي غير مهيّء للديمقراطية، والآخر قال لا بد منها لكي
نتعلم، أي لا بد من خطوة نبدأ بها. البعض حيّا الأمير عبد الله على
استقباله الجمع الإصلاحي، فيما رأى آخرون أن ذلك مجرد وسيلة لتمييع
الإصلاح وإدخل الجناح اللبرالي ضمن الصراع القائم بين أجنحة الحكم
(الجناح السديري المتحالف مع السلفية المتطرفة).
الإختلاف في التوجهات تعكسه إختلافات في العائلة المالكة نفسها،
وتعكسه لعبة المصالح بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة في
المملكة، كما تعكسه المخاوف المتباينة من نتائج الإصلاحات فيما لو
حدثت (تقسيم كعكة السلطة) أو نتائجها الكارثية إن لم تحدث (عنف
وانشقاقات ودعوات تقسيم).
أياً كانت الآراء، فقد أطلقت الوثيقة الوطنية صوتاً هزّ جنبات الحياة
السياسية في المملكة، وحركت الراكد في الإعلام والتفكير، ووسعت هامش
النقاش في القضايا الوطنية التي كانت محظورة التداول، وأدخلت فئات
عديدة من الشعب في بوتقة النقاش المتزايد في الشأن السياسي. هذه
الإيجابيات وإن بدت غير كافية، إلاّ أنها بداية يمكن البناء عليها،
خاصة وأن شبه إجماع قد تحقق بشأن المطالب التي تضمنتها وإن اختلف
المواطنون حول وسائل تحققها أو طريقة عرضها على المسؤولين على شكل
(عريضة).
فيما يلي عرض لبعض المواقف والأفكار والتوجهات التي أثارتها الوثيقة
الإصلاحية:
الإنتخابات لا تناسبنا
غازي المغلوث
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ضرورة اتخاذ آلية الانتخابات لوصول
الأعضاء لمجلس الشورى، بالذات وسائل الإعلام الخارجية المتخصصة في
شأننا الداخلي، بكل تفاصيله المملة، ورغم وجاهة الموضوع وأهميته، إلا
أنه فيما أعلم لم يطرح في وسائل إعلامنا بشكل صريح وجريء. ولا أعلم
لماذا يتخصص الآخرون في قضايانا، ويفردون لها مساحات شاسعة من النقاش
والحوار، بينما تبقى مهمشة ومقصية في وسائل إعلامنا المحلية!
وأنا أسجل ابتداء أني لست ضد الانتخابات كآلية، ولكن لا أحسب أنها
مناسبة لتجربتنا الشوروية، النابعة من ثقافتنا الإسلامية، فالشورى في
بنيتها المعرفية كقسمة من قسمات النظام السياسي في الإسلام القائم
على الوحدة والتوحيد والجماعة، لا تتحمل آلية انتخابية، ومن ثم هي
تعبير عن المجتمع الأحادي، تتناقض تناقضا جذريا مع آلية الانتخابات
المنبثقة من نسق ثقافي مغاير تماما، قائم على التعدد والتغاير
والتعارض والتصادم، من خلال انتماءات الأفراد الأيدلوجية المختلفة،
والقبول بالآخر والاعتراف به، والاحتكام معه إلى صندوق الاقتراع.
من ناحية الجدوى والغائية من آلية الانتخابات لمجلس الشورى، فهي غير
مقنعة إلى حد بعيد، لأنه إذا وصل المنتخبون إلى المجلس، لن يتغير
شيء، فمجلس الشورى هو جهاز استشاري، ليس سلطة تشريعية مستقلة حتى
يكون للمنتخبين دور في سن القوانين والأنظمة، ومن ثم تنفذها السلطة
التنفيذية، فالعلاقة ليست أفقية بين مجلس الشورى والسلطة التنفيذية،
بل عمودية من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى من السلطة التنفيذية
إلى مجلس الشورى إلى السلطة التنفيذية، وطالما أن صناعة ونفاذ القرار
ليس له علاقة بالمجلس الشوروي، فأي فائدة من عضو منتخب لمجلس الشورى؟
نأتي الآن إلى الجانب التطبيقي، فلو فرضنا جدلا أن حدثت آلية
انتخابات للأعضاء، فكيف سيكون المشهد الشوروي؟ فهل ستقذف طاحونة
الانتخابات إذا اشتغلت ودارت بأعضاء أفضل من الموجودين؟ من المعلوم،
أن المختارين لمجلس الشورى من أفضل الكفاءات العلمية والعملية، ومن
خيرة التكنقراط في المملكة، ولا أحسب أن بالإمكان أفضل مما كان، إذن
بماذا ستجود الطاحونة الانتخابية؟ ستطل علينا الولاءات الضيقة
القبلية والعشائرية والأسرية والمصلحية برأسها، بعد أكثر من سبعين
سنة من بناء الإنسان الذي يحمل قيم المواطنة نرجع إلى قيم ما قبل
الدولة، أي ننتج تذريرا مجتمعيا من آلية انتخابية لن تقدم ولن تؤخر
في حال المجلس الموقر.
الوطن، 8/2/2003
مرحلة جديدة
عيسى عبد الله الحليان
مع ارتفاع وتيرة الاحداث الخارجية، بدأ العد التنازلي في التعاطي مع
مسألة الاصلاحات السياسية يأخذ منحنيً جديدا ويقفز الى صدارة
الاحداث، فالأمير عبدالله بن عبدالعزيز قدم مبادرته المثيرة للجدل
للاصلاح السياسي العربي واستقبل نخبة من المثقفين الذين تقدموا
بعريضة من المطالب الاصلاحية، ويجري الحديث علانية عن حقوق الانسان
في الوقت الذي يزور وفد من احدى المنظمات الدولية لحقوق الانسان
المملكة علنا.. نحن إزاء مرحلة تؤذن ببدء حقبة جديدة في التعاطي مع
حركة الاصلاح السياسي وتطبيع للعلاقة مع بعض المصطلحات التي بقيت
ردحا طويلا من الزمن خارج اطار قاموس التداول مثل التنمية السياسية
وحقوق الانسان والحريات العامة.. الخ.
ان الانسان ليعجب حقيقة عندما يتأمل جحود بعض المؤسسات السياسية التي
وظفت كل طاقاتها وقدرتها على المناورة في مقاومة الانفتاح السياسي
على الداخل والاستجابة لمتطلبات التغيير.. هل يعود ذلك الى جهل
بحتمية الاصلاح والتغيير.. او عدم ادراك التكاليف المترتبة على بقاء
الامور على ما هي عليه ام ان مرد ذلك يعود الى هاجس الخوف الفطري من
التغيير الذي غالبا ما يشل القدرة على التفكير السياسي الحصيف. ورغم
حجم الانكسارات والنكبات لم ندرك بعد ان هذه التحولات هي الخيار
الوحيد للولوج الى آفاق من التغيير السلمي وتخفيف حدة زاوية دخوله في
المدار السياسي. ان قيمة ووهج الاصلاحات يكمن في استباقها للازمات
التي قد تكون من اسباب غيابها.. وان بلادنا وهي على اعتاب مرحلة
جديدة فرضتها التحديات الحاضرة موعودة باصلاحات تتفق وحجم
الاستحقاقات والمتغيرات وهذا ما وعد به سمو الامير عبدالله ونأمل ان
يسند صياغة هذا المشروع الاصلاحي الى هيئة وطنية تضم نخبة من ابناء
الوطن المخلصين يختارهم راعي هذه المبادرات لوضع الاسس وتحديد
الاولويات في اطار برنامج زمني محدد وفي ضوء مصالح الامة وثوابتها
العامة.
عكاظ، 10/2/2003
الحوار الداخلي ومعارضة
الإيجار
محمد عبد اللطيف آل الشيخ
ما يسمى تجاوزاً: المعارضة، وبالذات تلك التي تعيش خارج الوطن، فهي
على خلاف جذري مع النظام في أوطانها، وهذا الخلاف هو خلاف وجود
وبقاء، لا خلاف في الرؤى والمناهج. لذلك فالعداء بينهما عداء مستحكم،
وهي أي المعارضة لا تستحي من النيل من النظام، ولا تترفع عن الإساءة
إليه، ليس من منطلقات وطنية، أو حتى ايديولوجية، بقدر ما هي لأسباب
انتقامية كيدية، يكتنفها التشفي، وتحركها الأحقاد، حتى وإن كان
الخاسر الأول الوطن، والرابح الأخير أعداؤه.
الذي أعنيه هو كيفية إدارة هذا الاختلاف، وما هي ضوابطه، وبالتالي
كيف نوظف هذا الاختلاف في الرؤى لإثراء التجربة الوطنية، بالشكل
والمضمون والمنطلق الذي تكونُ فيه انعكاسات هذا الاختلاف إيجابية على
الوطن، لا معولاً من معاولِ هدمه، وسبباً لانفراط عقده الاجتماعي..
ولا يفضح معارضات الخارج الانتهازية مثل التمويل.
وما من شك في أن لقاءات سمو الأمير عبدالله بالفعاليات الوطنية في
المملكة، على مختلف مشاربهم، ومواقعهم الوظيفية، وفتح باب الحوار على
مصراعيه معهم، تحملُ الكثير من الدلالات التي تتكئ على مرجعية ، فليس
لدينا ما نخفيه، ولا أحد يُمنعُ من إبداء رأيه لأكبر مسؤول، حتى وإن
كانت آراؤه تختلف مع آراء القمة السياسية، فلولا الاختلاف لما كان
الحوار، ولولا الاجتهاد لما تحققت الإنجازات، والغاية مصلحة الوطن في
المنطلق وفي نهاية المطاف.
ولعل آخر لقاءاته حفظه الله مع فعاليات نخبوية وطنية، ضَمّنت أفكارها
الإصلاحية في رسالة إلى سموه، تحملُ الكثيرَ من الرؤى والأفكار
الجديرة بالبحث والنقاش، التي قد نتفقُ معها وقد نختلف، إلا أنها
سحبت البساط من تحت أقدام الانتهازيين في الخارج، وعرتهم، وفضحت
نواياهم، وكشفت ادعاءاتهم، الأمر الذي فوتَ الفرصة على من يمولهم،
ويبرزهم، ويلمع صورهم، ويتكئ عليهم، بهدف الإساءة للمملكة، من تحقيق
أغراضه في النيل من البلاد ونظامها ورموزها، لهذا فليسَ لديّ أدنى شك
في أن الرابح الأول والأخير من هذه الممارسات الحوارية والحضارية هو
الوطن نفسه، أما الخاسر الأخير فهم أعداء هذا الوطن أولاَ، ثم أولئك
الانتهازيون الذين تنقلوا بين أعداء البلاد طلباً للعون والمساعدة،
واستجداءً للتمويل، مقابل البقاء لتحقيق أغراضهم حتى ولو على حساب
بلادهم.
الجزيرة 8/2/2003
استغلال ضعف الحكومة وأزمتها
علي سعد الموسى
أصابتني الدهشة وأنا أشاهد سعوديين من منظومتين فكريتين متباينتين
يرحبون بالمشاركة في برنامج الجزيرة "الشهير" يستعرضون أكثر من رأي
حول وثيقة الإصلاح التي تقدمت بها قائمة ثقافية سعودية للهرم
السياسي. أنا أولاً لست في صف أولئك الذين يركضون خلف الفضائيات
العربية أو الصحف المعادية لنظامنا السياسي والاجتماعي والديني كلما
وقعوا بياناً أو مهروا بأسمائهم أو بأسماء غيرهم وثيقة للتطوير
والإصلاح. لست مع الذين يتهافتون على نشر غسيلنا في هذه الظروف
بالذات فوق أسطح الجيران ويسعون لإملاء الهوامش والشروحات على مسامع
الشامتين واللاقطين في ذات الوقت الذي يفتح فيه الرجل الثاني هنا باب
مكتبه وقلبه للموقعين، يستمع للمطالب ويؤكد فوقها أنها مطالبه. أنا
هنا لا أزايد على وطنية أحد ولا أدعي موقفاً أو موقعاً مختلفاً. أنا
معهم جميعاً في الأهداف والمحتوى وأنا ضدهم علنا في الآلية وإعلام
الطنطنة.
هل كان الإعلام هو الهدف من هذه البيانات والمطالبات حتى يهرب
موقعوها إلى كل الفضائيات وأوراق الصحف الصفراء؟ هل الهدف منها أن
يسمعها المشاهد والقارئ العربي في الرباط وبغداد وتورنتو وهل كان
الإصلاح والتطوير هدفاً أسمى من المزايدة والتشهير؟ أنا ثانيا ضد
سياسة لي الذراع في كل مرحلة عصبية يمر بها هذا البلد برموزه
واجتماعياته. في عام 1991 أصدر جملة من الموقعين مذكرة للنصيحة وصلت
إلي من يدي مهاجر عربي كان يسابق الوقت في شارع
"لندني" ليوزعها بالمجان وبأكبر قدر
ممكن. اليوم وقبل أيام قليلة من حرب
"مكررة" بين نفس الأسماء والرموز نكرر
ذات التجربة استغلالاً لموقف "متأزم" ونمشي جميعاً في ذات الظروف
والملابسات. نلتقط، مع الأسف، إشارة أمريكية خادعة دون أن نعلم أن
أهدافها ليست بأكثر من سحب الغطاء المناسب لتجعل لحربها القادمة
مشروعيتها في أذهان الشعوب حينما تدغدغها بالإصلاح والتطوير. أنا مع
الإصلاح والمطالبة به، مع مثل هذه الوثيقة بل مثلها تماماً، مؤيداً
لكل جملها وكلماتها ومدركاً أنها تنبع من روح وطنية صافية مسؤولة.
لكنني لا أريدها وهي تسعى نحو "الإعلام" لتكشف الهدف ولست معها إذا
ما تجاوزت أي ورقة فيها حدود هذا الوطن ولست أظنها تبقى في دائرة
"الإصلاح" حينما تكون هدفاً لكل طواحين الفضاء وأوراقه ومحطاته. لست
معها إذا لم تصدر إلا عشية حرب أمريكية نحن أحوج فيها ما نكون إلى
وحدة الصف الداخلي.
الوطن، 9/2/2003
الإصلاح في السعودية.. حديث ذو شجون
عبد الرحمن اللاحم
الحديث عن (الإصلاحات) في السعودية حديث قديم وهم ظل يشغل
المخلصين من أبناء هذا البلد من الكتاب والمثقفين طوال العقود
الماضية، إلا أن
بعضهم ومع تقادم الزمن أنس بالسكوت والاحتساب بالسر والدعاء بظهر
الغيب، ووجد آخرون
في فضاء الإنترنت سلوتهم وآخرون طلقوا القضية برمتها، وأصبحت جهودهم
منصبة على
شرعنة الأوضاع السائدة وخلق التبريرات الفقهية لها. وعند استقراء
تاريخ المشاريع
الإصلاحية في السعودية نجد أنها اتسمت في أغلب صورها بالطابع
(الأيديولوجي) الضيق
الذي اختزل الإشكاليات الوطنية بمجرد مطالبات دينية وخدمية دون
الالتفات إلى إصلاحات أكثر واقعية.. لذا ظلت تلك المحاولات شيئاً من
التاريخ وتحولت إلى مجرد
نياشين يزين الكثير من الرفاق بها سيرته الذاتية بأنه وقع يوماً على
مذكرة هنا أو
هناك.
عاد الحديث عن (المطالبات الإصلاحية) إلى السطح بعد استقبال الأمير
عبد
الله مجموعة من المثقفين السعوديين الذي سلموه وثيقة مـبادرة لإصلاح
"البيت الوطني" شملت عدة محاور رئيسية سياسية واقتصادية واجتماعية
غطت معظم الإشكاليات الوطنية
برؤية عصرية رزينة، ولعل الأبرز في تلك الوثيقة ـ إضافة إلى تنوع
الخارطة الفكرية للموقعين عليها ـ أنها أكدت على الثوابت الدينية
والسياسية للدولة، واعتبارها سقفاً
لطموح الإصلاح السياسي بحيث لا يجوز المساس بها أو المساومة حولها
وهو الأمر الذي
أعطى لتلك الوثيقة زخماً وطنياً وأكد على واقعية الموقعين عليها.
كنا ننتظر مثل
تلك المبادرة في وقت مبكر وذلك في ظل تنامي الكثير من التحديات
والمخاطر الداخلية
والخارجية التي نواجهها، إلا أن ذلك التباطؤ في تناول مثل تلك
المشاريع الإصلاحية
يأتي في سياق تباطؤ نخبنا المثقفة عن ممارسة دورهم الحقيقي في دفع
عجلة التحديث السياسي وتخلصهم من عقدة (السقف الأعلى) التي ما زالت
تلازم كثيراً من الأقلام
الوطنية الفاعلة. إن مبادرة الإصلاح الجديدة تأتي في ظل تنامي الحراك
الديمقراطي في
المجموعة الخليجية التي تعد المملكة القطب الأكبر فيها، كما أن النظم
الخليجية نفسها
شهدت جملة من التطورات السياسية الهامة التي تصب في اتجاه تدعيم
قضايا المشاركة
السياسية وتجربة الانفتاح الديمقراطي.
ويعتبر نجاح
التجربة الديمقراطية بنسختها الخليجية رداً عملياً على المشككين في
مدى ملاءمة
استيراد التجربة ذاتها من الدول الخليجية المجاورة وذلك للتشابه وقل
إن شئت التوافق
بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث البنية السياسية والطبيعة
الاجتماعية وحضور "القبيلة".. هذا بالإضافة إلى الموروث الثقافي
المشترك والأوضاع
الاقتصادية المتقاربة.
إلا أن أية خطوات إصلاحية جادة لن يكتب لها النجاح ما لم
يكن لها دعم شعبي فاعل وهذا لن يتأتى إلا بعد تهيئة البنية الأساسية
للتنمية
السياسية من خلال إقامة مؤسسات المجتمع المدني وإقامة الجمعيات
والتنظيمات
والنقابات المهنية لأن مثل تلك المنظومات المدنية ستساهم بشكل كبير
في ترسيخ
الثقافة السياسية وإدارة الصراعات الفكرية بطرق سلمية وتعميق قيم
العمل السياسي "الشعبي"، إضافة إلى أن خلق مثل تلك المؤسسات المدنية
سيعمل على تحصين الدولة ضد
الممارسات الفردية غير المنظمة.
الوطن 4/2/2003
هل نضجت قدرات الوعي العام؟
ناصر الصرامي
قد يبدو
السؤال يحمل ملامح دفاع او معادة للديمقراطية بممارستها الشاملة، لكن
سأعيد صيغة
السؤال في هذا الحوار: في ظل تداعيات الإصلاح الراهنة، وفي ظل توجهات
مشجعة بارزة
ورسمية للسير في طريق التحديث والتطوير والمشاركة والتعددية، هل نحن
مؤهلون
لانتخابات تسمح لنا اختيار مجلس الشورى والمناطق مثلا؟ لدينا توجه
مهم وجديد
للانفتاح والمشاركة، بل مثل هذه التوجهات هي مطلب، لكن ما تفعله
الانترنت ورسائل الإصلاح وضغوطهما، هو من نوع يتجاوز (أحيانا وبحماس)
حدود الواقع والمنطق، إلى
ملامسات المشاعر والأحلام والأمنيات الجديدة! دعوات لتغييب الواقع
وتشريحه، وتلغي
البعد الاجتماعي والقبلي في مجتمعنا المحلي.
ما هي
ثقافتنا الديمقراطية، ما هو رصيدنا من هذه الثقافة المغيبة عن حياتنا
اليومية في
البيت والحارة والمسجد ومكان العمل وحتى في الأسواق؟ حيث لا يتوفر
لنا الحد
الأدنى من هذه الممارسة الحضارية، فالانتخابات هي مرحلة ممارسة
متقدمة في الوعي
الديمقراطي، ومحاولة القفز على هذه الحقائق والواقع، هو مركز خطر على
الوحدة
والأمن، وخلق مراكز قوى لا يمكن ان تكون حضارية في ظل غياب وعي
ديمقراطي او خبرة
في هذا المضمار ولو في الحدود الدنيا في حياتنا اليومية؟
فهل يعقل أن نطالب بانتخاب مجلس الشورى مثلا؟! الإجابة بنعم هي
مجازفة خطرة لتجاوز مراحل الوعي
والتجربة المفترضة، والإجابة بلا قطعية هي تهور وغلق لكل أبواب الأمل
والمستقبل
والتغير. الإجابة الأكثر واقعية وصدقاً تقع في مرحلة وسط (قد) تأخذ
سنوات من
العمل وفتح النوافذ لصقل خبرات وخلق وعي. في حالة مجلس الشورى،
وقبل الانتخاب سيبقى الأهم ومرحليا حاجة مجلس الشورى إلى صلاحيات
أوسع لمواصلة
أعماله كجهاز تشريعي واستشاري مؤثر في البلاد. [إضافة الى] إعلان
مشروعية قيام مؤسسات
المجتمع المدني كالنوادي والجمعيات والنقابات المهنية والثقافية
والاجتماعية
والاقتصادية، لتقوم بدورها في تشجيع ذوي الخبرة والرأي للإسهام في
تفعيل المشاركة
الشعبية في اتخاذ القرار.
الرياض 3/2/2003
هل نحن على وشك البدء بنهج إصلاحي
جديد؟
عبدالله ناصر الفوزان
المشهد الذي عرضته قناتنا الأولى
ضمن نشرة الأخبار ليلة الخميس قبل الماضي لمجموعة من المثقفين
السعوديين في مجلس
صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز وعلمنا
فيما بعد أنه كان
يناقش معهم مضامين رؤية إصلاحية كانوا قدموها لسموه.. هذا المشهد إذا
وضعناه في
إطار تلك المبادرة التي قدمتها المملكة إلى لجنة المتابعة العربية
لعرضها على القمة
العربية والتي تتضمن الأخذ بعدة خطوات لإصلاح
الوضع العربي من أهمها (الإصلاح الذاتي وتطوير المشاركة السياسية)
فإن ذلك يفصح عن
رغبة القيادة في المملكة في الأخذ بنهج إصلاحي جديد من أبرز ملامحه
تطوير المشاركة السياسية في المملكة.
وهذا الاستنتاج لا يقوم فقط على الربط بين تلك
المبادرة
واستقبال صاحب السمو ولي العهد لمجموعة المثقفين ومناقشة
رؤيتهم الإصلاحية بتلك الروح الطيبة، ولكن يقوم أيضاً على افتراض أن
القيادة
السعودية وهي تقدم مبادرتها الإصلاحية لا بد من أن تكون هي السباقة
للأخذ بها والعمل
بما جاء فيها.
ومن الواضح إذن استنتاجاً من كل ذلك أن القيادة في المملكة قد
عزمت على الأخذ بذلك النهج الإصلاحي الجديد.. وهذا أمر واضح في رأيي
أما غير الواضح فهو تفاصيل الكيفية
التي سيكون عليها النهج الإصلاحي المرتقب وبرامجه الزمنية.
ولكن إذا أخذنا في
الاعتبار أن المشاركة السياسية تعني ببساطة إتاحة الفرصة للمواطنين
بكل فئاتهم
للمشاركة في إدارة شؤونهم الداخلية والخارجية عن طريق ممثليهم، فإنه
يمكن القول إن
من أساسيات تطوير المشاركة السياسية تغيير أسلوب تشكيل المجالس
المختلفة وفلسفة
مقاصدها بحيث يصبح الرأي في تلك المجالس منبثقاً عن رغبات الناس
واحتياجاتهم
وآرائهم بشكل مباشر عن طريق ممثليهم وبالتالي فإن هذا يقتضي تغيير
أسلوب تشكيل تلك
المجالس من أسلوب التعيين إلى أسلوب الانتخاب.
فهل سيتم الأخذ بطريقة متدرجة تبدأ أولاً بإعادة أسلوب الانتخاب
ويتم الانتقال بعد ذلك إلى مجال& |